جلال الدين الرومي

182

فيه ما فيه

والناس الذين يقولون إن العالم قديم متى كان كلامهم صحيحا ؟ ففريق منهم يقول : إن العالم حادث وأولئك الأولياء والأنبياء الذين هم أقدم من العالم ، واللّه سبحانه وضع خلق العالم في أرواحهم ، وحينئذ ظهر هذا العالم . وهم يعلمون في الحقيقة أن العالم حادث وهم يدللون على كلامهم ؛ فمثلا نحن الذين جلسنا في هذا البيت ما بين ستين أو سبعين عاما ما رأيناه لم يكن بيتا بل كان عدة سنين ، ولو أننا رأينا في هذا البيت العقارب والفئران والحيات والحيوانات الأخرى التي تعيش في هذا البيت ، لاعتبرنا أن هذا البيت عامر رغم ما به . ولو أنهم يقولون إن هذا البيت قديم فليس لهم حجة علينا ؛ لأننا رأينا أن هذا البيت حادث ، وأن تلك الحيوانات التي تحررت من أبواب هذا البيت وجدرانه لا يرون فيها شيئا سوى مثل هذا البيت . والناس الذين تحرروا من بيت هذه الدنيا لا يوجد فيهم جوهر سواء كان منبتهم هذا المكان أو ذاك . ولو أنهم يقولون إن هذا العالم قديم إشارة إلى الأنبياء والأولياء الذين سبق وجودهم قبل العالم بمئات الآلاف من السنين فكم يا ترى عدد تلك السنين ؟ ! فليس هناك تخمين ولا حجة على أنهم رأوا حدوث العالم . وهذا يشبه حدوث البيت بالنسبة لك ، وبعد ذلك يأتي أحد الفلاسفة ويدعى قدم العالم أو حدوثه فبأي علم - أيها الحمار « 1 » - ادعيت أن هذا العالم قديم أو حادث ؟ !

--> ( 1 ) هذا نص المتن ( المترجم ) .